ابن حجر العسقلاني
127
فتح الباري
طريق قتادة عن عمر نحوه وأورد ابن أبي حاتم والطبري أيضا من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى أن يهوديا لقي عمر فقال أن جبريل الذي يذكره صاحبكم عدو لنا فقال عمر من كان عدو الله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين فنزلت على وفق ما قال وهذه طرق يقوى بعضها بعضا ويدل على أن سبب نزول الآية قول اليهودي المذكور لا قصة عبد الله بن سلام وكان النبي صلى الله عليه وسلم لما قال له عبد الله بن سلام أن جبريل عدو اليهود تلا عليه الآية مذكرا له سبب نزولها والله أعلم وحكى الثعلبي من ابن عباس أن سبب عداوة اليهود لجبريل أن نبيهم أخبرهم أن بختنصر سيخرب بيت المقدس فبعثوا رجلا ليقتله فوجده شابا ضعيفا فمنعه جبريل من قتله وقال له أن كان الله أراد هلاككم على يده فلن تسلط عليه وأن كان غيره فعلى أي حق تقتله فتركه فكبر بختنصر وغزا بيت المقدس فقتلهم وخربه فصاروا يكرهون جبريل لذلك وذكر أن الذي خاطب النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك هو عبد الله بن صوريا وقوله أما أول أشراط الساعة فنار يأتي شرح ذلك في أواخر كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى * ( قوله باب قوله تعالى ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) كذا لأبي ذر ننسها بضم أوله وكسر السين بغير همز ولغيره ننسأها والأول قراءة الأكثر واختارها أبو عبيدة وعليه أكثر المفسرين والثانية قراءة ابن كثير وأبي عمرو وطائفة وسأذكر توجيههما وفيها قراآت أخرى في الشواذ ( قوله حدثنا يحيى ) هو القطان وسفيان هو الثوري ( قوله عن حبيب ) هو ابن أبي ثابت وورد منسوبا في رواية صدقة بن الفضل عن يحيى القطان في فضائل القرآن وفي رواية الإسماعيلي من طريق ابن خلاد عن يحيى بن سعيد عن سفيان حدثنا حبيب ( قوله قال عمر أقرؤنا أبي وأقضانا على ) كذا أخرجه موقوفا وقد أخرجه الترمذي وغيره من طريق أبي قلابة عن أنس مرفوعا في ذكر أبي وفيه ذكر جماعة وأوله أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وفيه وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب الحديث وصححه لكن قال غيره إن الصواب إرساله وأما قوله وأقضانا على فورد في حديث مرفوع أيضا عن أنس رفعه أقضى أمتي علي بن أبي طالب أخرجه البغوي وعن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا أرحم أمتي بأمتي أبي بكر وأقضاهم على الحديث ورويناه موصولا في فوائد أبي بكر محمد بن العباس بن نجيح من حديث أبي سعيد الخدري مثله وروى البزار من حديث ابن مسعود قال كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( قوله وإنا لندع من قول أبى ) في رواية صدقة من لحن أبي واللحن اللغة وفي رواية ابن خلاد وأنا لنترك كثيرا من قراءة أبي ( قوله سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) في رواية صدقة أخذته من في رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أتركه لشئ لأنه بسماعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم يحصل له العلم القطعي به فإذا أخبره غيره عنه بخلافه لم ينتهض معارضا له حتى يتصل إلى درجة العلم القطعي وقد لا يحصل ذلك غالبا * ( تنبيه ) * هذا الاسناد فيه ثلاثة من الصحابة في نسق ابن عباس عن عمر عن أبي بن كعب ( قوله وقد قال الله تعالى الخ ) هو مقول عمر محتجا به على أبي بن كعب ومشيرا إلى أنه ربما قرأ ما نسخت تلاوته لكونه لم يبلغه النسخ واحتج عمر لجواز وقوع ذلك بهذه الآية وقد أخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال خطبنا عمر فقال أن الله يقول ما ننسخ من آية أو ننسأها أي نؤخرها وهذا يرجح رواية من قرأ بفتح أوله وبالهمز وأما قراءة